الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

74

تفسير روح البيان

لان في الفناء تربية أخرى في التراب وفي الحياة اظهار زيادة قدرة فينا بإدخال حياة ثانية في أشباحنا وتربية ثانية في أرواحنا فافهم جدا وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ جمع طريقة كما أن الطرق جمع طريق والمراد طباق السماوات السبع كما قال في المفردات طرائق السماء طباقها : يعنى [ هفت آسمان طبقى بالاى طبقه ] سميت بها لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل فان كل شئ فوق مثله فهو طريقه وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ عن ذلك المخلوق الذي هو السماوات غافِلِينَ مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة وقال الكاشفي [ يا از جميع آفريدگان غافل نيستيم بر خير وشر ونفع وضرر وكفر وشرك ايشان مطلعيم ] قال أبو يزيد قدس سره في هذه الآية ان لم تعرفه فقد عرفك وان لم تصل اليه فقد وصل إليك وان غبت أو غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل قال بعضهم فوقنا حجب ظاهرة وباطنة ففي ظاهر السماوات حجب تحول بيننا وبين المنازل العالية من العرش والكرسي وعلى القلوب أغطية كالمنى والشهوات والإرادات الشاغلة والغفلات المتراكمة واللّه تعالى ليس بغافل عن سكنات الغافلين وحركات المريدين ورغبات الزاهدين ولحظات العارفين وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ من ابتدائية متعلقة بانزلنا ماءً هو المطر بِقَدَرٍ [ باندازه كه صلاح بندگان در آن دانستيم ] وفي بحر العلوم بتقدير يسلمون معه من الضرر ويصلون إلى النفع فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا ذلك الماء ثابتا قارا فيها وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ اى إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التغوير بحيث يتعذر استنباطه حتى تهلكوا أنتم ومواشيكم عطشا لَقادِرُونَ كما كنا قادرين على انزاله وعن عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي عليه السلام ( ان اللّه تعالى انزل من الجنة خمسة انهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل فانزلها اللّه تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس ) فذلك قوله ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ) وإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل اللّه جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة إلى السماء فذلك قوله ( وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ) فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خيرى الدين والدنيا هذا حديث حسن كما في بحر العلوم فَأَنْشَأْنا لَكُمْ [ پس بيافريديم براي شما ] بِهِ بسبب ذلك الماء جَنَّاتٍ [ بستانها ] مِنْ نَخِيلٍ [ ز خرما بنان ] قال في المفردات النخل معروف ويستعمل في الواحد والجمع وجمعه نخيل وَأَعْنابٍ [ واز تاك بنان ] قال في المفردات العنب يقال لثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة انتهى قال الكاشفي [ تخصيص اين دو درخت جهت اختصاص أهل مدينه بخرما وأهل طائف بانكور است ونخل وعنب در زمين حجاز از همه ديار عرب بيشتر مىباشد ] لَكُمْ فِيها اى في تلك الجنات فَواكِهُ كَثِيرَةٌ تتفكهون بها قال في المفردات الفاكهة قيل هي الثمار